سيد ابراهيم الموسوي القزويني
11
ضوابط الأصول
ليرد ما ذكرت وبان المراد بالوضع وتعدده كثرة التخصيص وتعدده وهو حاصل في أمثال ما ذكرته من العبارة وان كان الوضع فيه عرفا واحدا لا متعدد أو ان تعدد اللفظ والمعنى فالألفاظ متباينة تكون ومترادفة والأول كان يوضع لفظ العنب لمعنى والخمر لآخر والثاني كان يضع لفظ الليث للأسد والأرنب ولفظ الغضنفر للأسد والثعلب فهما بالنسبة إلى الأسد مترادفان وإلى الأخيرين متباينان وكل بالنسبة إلى كل من معنييهما مشتركان ان اعتبرنا وضعهما لهما أولا والا فمنقولان ان كان الوضع ثانيا بملاحظة المناسبة أو مرتجلان ان لم يلاحظ النسبة مع هجران المعنى الأول أو مختلفان كان يكون للفظ سابقا معنيان ثم هجرا أو وضع اللفظ لمعنيين آخرين بالنسبة إلى أحدهما بالمناسبة وإلى الأخر بعدمها فصار أحدهما منقولا والأخر مرتجلا بقي الكلام في ان ما يكون الوضع فيه عاما والموضوع له خاصا كأسماء الإشارة يكون قسما خامسا لعدم المناسبة حتى يكون حقيقة ومجازا وعدم تعدد الوضع حتى يكون مشتركا أو مرتجلا أو منقولا لا يقال إن ذلك وارد على مذهب المتأخرين واما على مذهب المتقدمين فداخل في قسم متحد اللفظ والمعنى لأنا نقول إن المراد من المعنى في قولهم اللفظ والمعنى ان اتحدا هو الأعم من الحقيقة والمجاز والا فيكون الحقيقة والمجاز أيضا من اقسام متحد اللفظ والمعنى مع أنهم عدّوه من متكثر المعنى ضابطة لما كان علم الأصول مشتملا على نبذ من المسائل اللغوية فلا بد في معرفتها من معرفة الوضع والواضع والموضوع والموضوع له وآلة الملاحظة وهاهنا مقامات خمسة الأول في الوضع وله معينان مشهور وغير مشهور اما الأول فهو تعيين اللفظ بإزاء شيء للدلالة عليه بنفسه ويرادفه قولهم الوضع تعيين الواضع اللفظ بإزاء شيء متى اطلق أو أحس الأول فهم منه الثاني وبالاختصاص باللفظ خرج غيره من الخطوط والإشارات ونحوهما فان ذلك لا يسمّى وضعا وان كان فيه تعيين شيء بإزاء شيء وأورد عليه بعدم انعكاسه بخروج المشتركات اللّفظية لعدم دلالتها على معانيها بأنفسها وأجيب عنه بان عدم دلالة المشترك على معانيه بنفسه ناش عن تعدد الوضع والا فالواضع عند الوضع وضعه للدلالة على المعنى بنفسه وفيه ان ذلك يتم في ما إذا كان الواضع متعدد أو كان الواضع الثاني جاهلا بالوضع الأول أو كان متحدا ولكن غير ملتفت إلى الوضع الأول واما إذا كان ملتفتا مع الوحدة أو عالما مع التعدد فلا يتم والحقّ في الجواب انه لا بد من معرفة المراد من الفهم والدلالة المأخوذين في التعريف اما الدلالة فهي كون الشئ بحيث يلزم من العلم به العلم بشيء آخر واما الفهم فله معينان أحدهما انتقال المعنى إلى الذهن وان لم يعين المراد وثانيهما انتقال اليه مع تعيين المراد فان أريد من الفهم الأول فلا ايراد إذ المعاني يفهم منها بأنفسها وانما القرائن فيها معينة لا مفهمة وان أريد الثاني فالايراد بحاله والأول أولى لان الشرح مقدم على الجرح واما غير المشهور فهو تعيين اللفظ للدلالة على المعنى وقولهم ان للمجازات وضعا نوعيا مأخوذ من هذا فهذا التعريف شامل لها وأيضا وأعم من المعنى السابق وهل لفظ الوضع حقيقة في المعنيين أو في الأعم منهما فيكون استعماله في الأخص استعمالا للكلى في الفرد أو في الأخص منهما الحق الأخير للتبادر وصحة السلب عن الأعم من حيث هو وللأصل اى القاعدة المقررة من لزوم الرّجوع إلى ما هو أغلب استعمالا وحمله على الحقيقة وحمل الأقل استعمالا على المجاز عند الشك ولا ريب ان الغالب استعمالا هو الأخص وأيضا كونه حقيقة في الأخص قطعي بعد ففي الحقيقة في القدر المشترك الأعم فقط لاقليته استعمالا على سبيل الانفراد بان يراد القدر المشترك منفردا من دون إرادة أحد الفردين ولو من الخارج ولا قائل بالمجازية في الأخص والحقيقة في لآخر بعد نفى القدر المشترك وإذا ثبت الحقيقة في الأخص بعد ما ذكرنا ثبت المجازية في الآخر لان الحقيقة والمجاز أولى من الاشتراك المقام الثّانى في الوضع من جهة الواضع والكلام فيه يقع في مقامين الأول في تعيين الواضع انه الخالق أو المخلوق ولعرائه عن الفائدة أسقطناه من البين الثاني في بيان اقسامه بالنسبة إلى الواضع فنقول ان الوضع بالنسبة إلى الواضع ينقسم إلى اللغوي والعرفي الخاص والعام لان الواضع اما ان يكون واضع اللغة أم لا وعلى الثاني اما ان يكون الواضع شخصا معينا أو جمعا معينا بان حصل الوضع من اتفاقهم على استعمال اللفظ في معنى واما ان يكون كل أهل اللسان ولا يختص بطائفة دون طائفة أخرى كوضع الدابة لذي القوائم الأربع فإن كان الأول فهو الأول وان كان الثاني بقسميه فهو الثاني والّا فهو الثالث المقام الثّالث في الوضع من جهة الموضوع والكلام فيه يقع في مقامين الأوّل في اقسامه بالنسبة إلى الموضوع والثاني في تعيين الموضوع في الأوضاع النوعية اما الأول فاعلم أن الوضع باعتبار الموضوع ينقسم إلى شخصي ونوعىّ لان الموضوع ان كان شخصا خاصا من الألفاظ كلفظ زيد فالوضع شخصي وان كان امرا عاما كهيئة فاعل فالوضع نوعي فالمراد من كون الموضوع شخصيا ان يكون تحته افراد متفقة الحقائق فان لفظ زيد له افراد متصورة صادرة من اللافظين فهو نوع لافراده المتفقة الحقيقة والمراد من كون الموضوع نوعا ان يكون تحته أنواعا مختلفة الحقائق كهيئة فاعل فان لها مصاديق كثيرة كضارب وعالم وقاتل ونحوها من الالفاظ المختلفة المندرجة تحت تلك الهيئة العامة فالاعلام الشخصية وأسماء الأجناس وضعها شخصي والمشتقات والمركبات اسمية أو فعلية اخبارية أو انشائية والأسماء الداخلة عليها اللام واللاحقة بها التنوين والمجازات وضعها نوعي ثمّ ان الوضع النوعي اما ان يكون بجعل الواضع كالأمثلة المذكورة واما ليس بجعله بل نحن نفهم بالتتبع في مثل الأوضاع ان الواضع راض باستعمال اللفظ في هذا المعنى ولا يبعد ان يكون الوضع النوعي في غير المجازات مما ذكرناه آنفا من المشتقات وغيرها من قبيل الأول ووضع المجازات من قبيل الثاني وبذلك يظهر الفرق بين المقامين ويندفع ما توهم في المقام من أن